عبد الكريم الخطيب

928

التفسير القرآنى للقرآن

وإزالة ما علق بذاته من شبه وضلالات . هذا ما تنطق به كلمات الإنجيل على لسان السيد المسيح ، في أوصاف المحامي أو المعزى الذي سيجيء بعده ، ولكن أتباع السيد المسيح خرّجوا هذه الكلمات تخريجا على غير هذا الوجه ، على ما سنرى : يقول صاحب المسيحية الأصلية : « وقد بلغ الأمر بيسوع ، من حيث ثقته واقتناعه من مكانه الرئيسي في قصد اللّه - بلغ به حدّا جعله يأخذ على عاتقه أن يرسل شخصا ، ليحلّ محله ، بعد صعوده إلى السماء ، ألا وهو الروح القدس ، وقد دعاه « المعزى » ( باراكليت ) وهي تسمية مشروعة ، ومعناها المحامي ، أو مستشار الدفاع . « وبذلك يكون عمل ( الروح القدس ) هو الدفاع عن قضية يسوع أمام العالم ، وقال عنه يسوع : « هو يشهد لي » ( يوحنا 15 : 26 ) ثم قال : « ذاك يمجدنى لأنه يأخذ مما لي ويخبركم » ( يوحنا 16 : 14 ) « 1 » . ومفهوم هذا القول أن الشخص الذي سيرسله المسيح هو « روح القدس » لا محمد ، ولا غيره من البشر . . ! ! وإذا علمنا أن معتقد المسيحية هو أن المسيح هو « اللّه » وأن « روح القدس » هو اللّه ، بمعنى أن كلّا منهما هو في أقنوم من أقانيمه الثلاثة - إذا علمنا ذلك كان عجبا أن يكون « المعزّى » شخصا ، وأن يكون هذا الشخص هو اللّه ، ثم أن يكون المسيح - وهو اللّه - يرسل « روح القدس » وهو اللّه ! ! . اللّه يذهب في صورة المسيح « الابن » ويجئ في صورة روح القدس !

--> ( 1 ) المسيحة الأصلية ص 27 - 28